القاضي التنوخي

210

نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة

فقالوا : جنازة أبي بكر بن دريد « 1 » . فذكرت حديث الرشيد ، لمّا دفن محمد بن الحسن « 2 » والكسائي « 3 » بالريّ في يوم واحد « 4 » . قال : وكان هذا في سنة ثلاث وعشرين وثلاثمائة « 5 » ، فأخبرت أصحابنا بالخبر ، وبكينا على الكلام والعربية طويلا ، وافترقنا .

--> « 1 » أبو بكر محمد بن الحسن بن دريد الأزدي ( 223 - 321 ) : ولد بالبصرة ، وبها تأدب ، وكان أحفظ الناس وأوسعهم علما ، تذاكروا المنتزهات يوما وابن دريد حاضر ، فقال بعضهم : أنزه الأماكن غوطة دمشق ، وقال آخرون : بل نهر الأبلة ، وقال آخر : بل سغد سمرقند ، وقال بعضهم : نهروان بغداد ، وقال بعضهم : شعب بوان بأرض فارس ، وقال بعضهم : نوبهار بلخ ، فقال ابن دريد : هذه منتزهات العيون ، فأين أنتم عن منتزهات القلوب ؟ قلنا : وما هي يا أبا بكر ؟ قال : عيون الأخبار للقتيبي ، والزهرة لابن داود ، وقلق المشتاق لابن طاهر ( معجم الأدباء 6 / 483 ) . « 2 » محمد بن الحسن بن فرقد الشيباني ( 131 - 189 ) أبو عبد اللَّه ، إمام في الفقه والأصول . ولد بواسط ونشأ بالكوفة ، ودرس على أبي حنيفة ، ولاه الرشيد القضاء ، ثم صحبه معه إلى الري فمات هناك ( الأعلام 6 / 309 ) . « 3 » الكسائي : علي بن حمزة الأسدي ، أبو الحسن ، إمام في اللغة والنحو والقراءة ، كوفي سكن بغداد ، وتوفي بالري عن سبعين عاما سنة 189 ( الأعلام 5 / 93 ) . « 4 » عندما سافر هارون الرشيد إلى خراسان صحبه محمد بن الحسن الشيباني وعلي بن حمزة الكسائي ، فتوفيا في يوم واحد ، ولما دفنا قال هارون : دفنت الفقه والعربية بالري ، وكان ذلك سنة 189 ( وفيات الأعيان 2 / 458 و 3 / 324 ) . « 5 » الصحيح : إحدى وعشرين وثلاثمائة .